على غضنفرى

74

الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)

هذه الرواية لم توجد في كتب الشيعة وصاحب‌الجواهر نقلها عن كتب العامة ، ونحن وجدناه في سنن أبيداود وسنن الترمذي ، وعليهذا فسندها غير كاف . ولا ادرى كيف ان صاحب‌الجواهر استدل بها واعجب منه انّه كيف قبل توثيق بعض أرباب المغازي ؟ ! وامّا من حيث الدلالة ، فانّها مضطربة جدّاً ، لأنّ المعلوم في تاريخ واقعة أحد انّها في السنة الثالثة للهجرة في شهر شوال كما صرح بذلك أهل السير كابن هشام في سيرته ، قال : « غزته ( اى رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ) قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث » « 1 » . وأيضاً نقل المفسرون هذا التاريخ في تفسير آيات واقعة أحد في سورة آل عمران . « وامّا غزوة الخندق وقعت في شهر شوال السنة الخامسة للهجرة كما ذكر ذلك ابن هشام في سيرته وقال : « ثمّ كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس » . « 2 » وبالنظر إلى كلا التاريخين ، نستنتج انّ كلتا الواقعتين حدثتا في شهر شوال مع فاصل بينهما مقداره سنتين وعليه فكيف يكون عمره ( ابن عمر ) في أحد 14 سنة وفي الخندق 15 سنه ؟ مع انّه لو لم نقبل ذلك وقبلنا تاريخ « مولى ابن عقبه » فيكون هناك اشكال أقوى على هذه الأحاديث وهو انّ الجهاد يفرق عن سائر التكاليف الأخرى ، حيث انّه يحتاج إلى قوة بدنية ، فيمكن انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اعفى ابن عمر عن الاشتراك في الجهاد لعدم قدرته البدنية . وعلى أيحالٍ هذه الاحتمالات تبطل الاستدلال بهذا النوع من الروايات . 10 - وأخرج الترمذي في سننه عن ابن‌عمر :

--> ( 1 ) - السيرة النبوية ، المجلد الثالث ، الصفحة 63 ، وأعيان الشيعة ، المجلد الأوّل ، الصفحة 252 ( 2 ) - المصدر ، الصفحة 224 ، وأعيان الشيعة لمحسن الأمين ، المجلد الأوّل ، الصفحة 262